السيد علي عاشور
6
موسوعة أهل البيت ( ع )
عنصره من أكرم العناصر ، وآباؤه بدور بواهر ، وأمهاته عقيلات عباهر ، وهو أحد النجوم الزواهر ، كم له من فضيلة جليلة ومنقبة بعلوّ شأنه كفيلة ، إليه ينسب العلماء وعنه يأخذ العظماء ومنه يتعلم الكرماء ، هم الهداة إلى اللّه وهم الأمناء على أسرار الغيب ، وهم المطهّرون من الرجس والعيب ، هم النجوم الزواهر في الظلام وهم الشموس المشرقة في الأيام ، هم الذين أوضحوا شعائر الإسلام ، وعرفوا الحلال والحرام ، فلهم كرام الأبوّة والبنوّة ، وهم معادن الفتوة والمروة ، السماح في طبائعهم غريزة ، والأقوال وإن طالت في مدائحهم وجيزة قليلة ، بحور علم لا ينزف ، وأقمار عزّ لا يخسف ، وشموس مجد لا يكسف « 1 » . يا آل طه إن ودّي لكم * باق على حبكم اللازم وقال المحقق العلامة الخواجة نصير الدين الطوسي فيه : قيل له رحمه اللّه في مرض موته في بغداد ( كما في مجالس المؤمنين للقاضي وروضات الجنات للخوانساري ) : ألا توصي على حمل جسدك إلى مشهد النجف الأشرف الأطهر ؟ فقال : لا ، بل أستحي من وجه سيدي الإمام الهمام موسى بن جعفر أن آمر بنقل جسدي من أرضه المقدسة إلى موضع آخر ، وقد نقلوا نظير هذه الواقعة للشيخ المفيد أيضا « 2 » . وبالجملة الروايات العلميّة الحكميّة والفقهيّة والأخلاقيّة والاجتماعية ، والكرامات العالية الأقدار الخارقة العوائد ، من هذا الولىّ الأعظم بلغت إلى حدّ لا يعدّ ولا يحصى ، ونعم ما قال ابن طلحة الشافعي المقدّم ذكره فيه أيضا : ولا يؤتوها إلّا من أفاضت عليه العناية الربّانية أنوار التأييد ، ودرّت له أخلاف التوفيق ، وأزلفته من مقام التقديس والتطهير ، وما يلقّيها إلا الذين صبروا وما يلقّيها إلّا ذو حظّ عظيم « 3 » . كان يجازي المسئ بإحسانه إليه ويقابل الجاني بعفوه عنه ، ولكثرة عبادته كان يسمى بالعبد الصالح « 4 » . ويعرف بالعراق باب الحوائج إلى اللّه لنجح مطالب المتوسلين إلى اللّه تعالى به ، كرامته تحار منها العقول ، وتقضي بأن له عند اللّه تعالى قدم صدق لا تزل ولا تزول « 5 » . وقال الخطيب في تاريخ بغداد وغيره : كان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السّلام لما
--> ( 1 ) كشف الغمة : 3 / 50 . ( 2 ) رياض الأبرار ، مخطوط . ( 3 ) الكافي : 2 / 88 ح 2 ، والبحار : 9 / 51 . ( 4 ) انظر تهذيب التهذيب : 10 / 340 ، تاريخ بغداد : 13 / 27 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 348 ، صفة الصفوة : 2 / 184 . ( 5 ) انظر مناقب آل أبي طالب : 4 / 349 .